محمد بن جرير الطبري
98
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : لما حضر الموت يعقوب ، أوصى إلى يوسف أن يدفنه عند إبراهيم وإسحاق ، فلما مات نفخ فيه المر وحمله إلى الشام ، قال : فلما بلغوا إلى ذلك المكان أقبل عيص أخو يعقوب ، فقال : غلبني على الدعوة ، فوالله لا يغلبني على القبر فأبى أن يتركهم أن يدفنوه . فلما احتبسوا قال هشام بن دان بن يعقوب وكان هشام أصم لبعض إخوته : ما لجدي لا يدفن ؟ قالوا : هذا عمك يمنعه . قال : أرونيه أين هو فلما رآه ، رفع هشام يده فوجأ بها رأس العيص وجأة سقطت عيناه على فخذ يعقوب ، فدفنا في قبر واحد . القول في تأويل قوله تعالى : ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) يقول تعالى ذكره : هذا الخبر الذي أخبرتك به من خبر يوسف ووالده يعقوب وإخوته وسائر ما في هذه السورة من أنباء الغيب يقول : من أخبار الغيب الذي لم تشاهده ، ولم تعاينه ، ولكنا نوحيه إليك ونعرفكه ، لنثبت به فؤادك ، ونشجع به قلبك ، وتصبر على ما نالك من الأذى من قومك في ذات الله ، وتعلم أن من قبلك من رسل الله إذ صبروا على ما نالهم فيه ، وأخذوا بالعفو ، وأمروا بالعرف ، وأعرضوا عن الجاهلين ، فازوا بالظفر ، وأيدوا بالنصر ، ومكنوا في البلاد ، وغلبوا من قصدوا من أعدائهم وأعداء دين الله . يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد ( ص ) : فيهم يا محمد فتأس ، وآثارهم فقص . وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون يقول : وما كنت حاضرا عند إخوة يوسف ، إذ أجمعوا واتفقت آراؤهم وصحت عزائمهم على أن يلقوا يوسف في غيابة الجب ، وذلك كان مكرهم الذي قال الله عز وجل وهم يمكرون . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعي ، عن قتادة ، قوله : وما كنت لديهم يعني محمدا ( ص ) ، يقول : ما كنت لديهم وهم يلقونه في غيابة الجب وهم يمكرون : أبي بيوسف . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون . . . الآية ، قال : هم بنو يعقوب . القول في تأويل قوله تعالى :